عن مركز الهدف للتحليل السياسي.. أوسلو تحتضن مؤتمراً برعاية أمريكية بحضور ممثلي المكونات العراقية لمواجهة محور الممانعة

المراقب العراقي –حيدر الجابر
من المقرر ان ينطلق مؤتمر يعقد في اوسلو برعاية أمريكية، مساء امس الاثنين ويستمر حتى اليوم الثلاثاء، إذ تسعى واشنطن لجذب شخصيات تمثل المكونات حسب الرؤية الامريكية، وهذه الاطراف فاعلة لرسم مستقبل العراق بما يتفق مع الرؤية الامريكية. وقد وجهت الدعوة الى عدد من الشخصيات، وقد تأكد حضور يزن مشعان الجبوري ممثلا للسنة، بينما يُتوقع حضور وليد الحلي عن الحكومة، وبرهم صالح عن الاكراد، واحمد عبد الحسين عن التيار المدني، اضافة الى احزاب شيعية متنفذة عرفت بمعارضتها للجمهورية الاسلامية الايرانية والحشد الشعبي. وقد تم اختيار هذه الاطراف لكونها قريبة من المشروع الامريكي. وسيشارك بالمؤتمر عشرون وزير خارجية اوربي، اضافة الى الامم المتحدة وجاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره الاقتصادي.
ويؤكد الخبير السياسي د. هاشم الكندي ان «واشنطن تريد الدفع بأمرين: محاولة ايجاد مؤثر ومشاكس للنفوذ الايراني، والدفع نحو استغلال الضغط لحل الحشد الشعبي او التأثير في وجوده في مرحلة ما بعد داعش».
واضاف ان «اظهار ابراز التيار المدني اكبر من حجمه وهذه غايات امريكية تم تقديها بخطوات»، موضحاً ان «الغرض هو مواجهة التيار الاسلامي والواجهات السياسية الاسلامية ليكون نداً ويستمر بجهوده لتسقيط التيار الاسلامي ونسبة الفشل له». وقال الكندي ان «الترويج من خلال منظمات المجتمع المدني لدور امريكي يكون حاضرا لانها ستكون حاضرة في المجال الاقتصادي مثل استثمارات الطرق والنفط، وسيروج بأن الوجود الامريكي هو الذي يحقق الخلاص والنجاح بعد الفشل في ادارة الدولة والتمهيد لعودة الامريكان بطريقة سلسة سياسياً وعسكرياً»، وبين «يراد للاطراف المشاركة في المؤتمر ان تأخذ حيزاً أكبر في مستقبل العراق وابعاد الاسلام السياسي من الساحة وابعاد فصائل المقاومة والممانعة»، لافتاً الى ان «الامريكان لن يقبلوا بالحياد او التعاون وإنما الاتباع وان الذي يرتبط معهم يجب أن يروج لاجندتهم». وتابع الكندي ان «مخرجات المؤتمر مؤثرة وربما سترسم ملامح العملية السياسية ما بعد داعش ولا سيما في الانتخابات التي تعمل امريكا الى تأجيلها وتعطيلها أو التأسيس للتشكيك بأصل منظومة الانتخابات كمفوضية او مخرجات انتخابية والطعن بشرعيتها».من جانبه قال المحلل السياسي هيثم الخزعلي لـ(المراقب العراقي) أن «التقرير الصادر عن مجموعة دراسة مستقبل العراق برئاسة السفير الامركي الاسبق كروكر وضع مجموعة من السياسات العامة لادراة العمل السياسي والاقتصادي والأمني لإعادة النفوذ الامريكي لإدارة العملية السياسية ووضع معايير لقياس النجاح تعتمد على مدى سيطرة الأمريكان على الحكم وان النتائج تقاس بنوع الحكم المنتج وليس بالعمل العسكري»، واضاف ان «واشنطن حققت انجازا عسكريا سريعا الا انها انتجت حكومة لا ترغب بها، وعملية صياغة حكومة جديدة تنسجم مع متطلبات جديدة تم العمل عليها بخطوط متوازية»، موضحاً ان «المؤتمر يأتي بسياق تقوية وتنمية الاطراف التي لديها رغبة في الحد من النفوذ الايراني الذي يوازي النفود الأمريكي والتي لديها موقف سلبي من تنامي قوة ونفوذ الحشد الشعبي بعدّه مهدداً لمصالحها وان لم يكن له جانب سياسي». وتابع الخزعلي ان «الاطراف المشاركة بالمؤتمر لديها مصلحة بتحديد نفوذ الحشد الشعبي، والتيار المدني يراد له دور اكبر عبر الضغط على الحكومة، لأنه يعد اداة فعالة للتغيير السياسي بيد الامريكان»، وبين «يشير تقرير كروكر الى ان المدنيين ضغطوا خلال عامين من التظاهرات على الحكومة في حين ان الزخم الحاصل في التظاهرات هو للصدريين، وهذه محاولة لتسويق المدنيين»، مؤكداً ان «واشنطن تحاول عبر العديد من الآليات تطويع الحكومة وتحويلها الى فعّالة ومستجيبة وشرعية حسب اصطلاحهم، وهذا يتطلب وضعاً اقتصادياً عبر قروض دولية مع اعانات مالية لتكبيل العراق، وأمنياً عبر مؤسسة مرتبطة بامريكا أمنياً بالتدريب والتأهيل والاستشارة». ونبه الخزعلي الى انه «تم بناء مؤسسة امنية هشة على يد واشنطن مليئة بالخروق والفساد»، وأشار الى ان «هناك محاولة للسيطرة على الاقتصاد العراقي بالاستثمارات الخليجية وضمانها بملكية اراضي عراقية ستؤول الى الخليجيين في حال عدم قدرة العراق على سداد ديون الاستثمار»، لافتاً الى ان «مشروع المؤتمر جزء من إستراتيجية أمريكية لدعم الحكومة اذا كانت مستجيبة وبزخم المجتمع المدني».

عن المؤلفين /


Related Articles

أضف تعليقاتك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *