التصميم حسين عدوة التحديث سيف الشمري
جميع الحقوق محفوظة لوكالة اسرار الشرق العراقية للانباء
SP Technologies . 2000 -2007 - All rights reserved
الشاعرةعالية طالب الجبوري
ـ أقفز واياك في بحر اللؤلؤ.
لم تسمعني، أعرف ذلك، لكنني أشعر بالراحة وأنا أتخيلك تعرف ما أفكر فيه، وقد تكون لا تعرف، كلا الحالتين لا تهماني كثيراً، فأنا فيهما، يكفيني أن أستحضرك أمامي مثلما أريد وكيفما أشتهي، وحيثما أكون.في صوتك شئ لا احتمله، أكبر من كل مكابرتي وقوتي، وغروري، يدخل متسللاً كالملائكة الى أدق نبض في جسدي ويبدا بالدوران مع دمي، تنـزف مشاعري ضعفها وتوسلها وتستجدي الهواء ان ينقل لها كل انفعالاتك وهدوئك وتناغم حركة شفتيك ويديك وهما تلوحان كسهمين ينطلقان عبر كل المسافات ليصلا إلي وحدي، رغم يقيني بأنك لا تصغي الى عيني وهما ترتبكان وراء حركاتك المموسقة برشاقة ولا تنـزوي مثلي خلف سحابة أخبئ بها شغفي، لكن ذلك أيضا لايهمني كثيراً.لا أفكر في الوقت الذي لا اراك فيه، لاتعنيني إلا براعتي في تعذيب نفسي، وانا اذكرها كل دقيقة ببعدك عني، تكاد تبكيني أو تبكي اندحاري، فيما ارقب معادلة انفصالي عني بكل وحشية مدمرة.قلت لي أشياء كثيرة سمعتها منك عبر زمن لا أحدده بدقة، كلها بعيدة عني ، لا تبالي بتمزقي، لا تداوي نشيجي، لكنني لا أعبأ بالكلمات بقدر ما اهفو إلى صوتك الذي ينطقها، يخرج دافئاً، عذباً، مرحاً كأنه ترنيمة ترسم منمنمات أحدد زواياها وحدي.واه مني وأنا استمع إليك لساعات طوال، وأنت تحدثني عن أجمل مافيك، حسب ما تقوله انت، وأشقى ما استقبله أنا، كنت تعدد لي بطولاتك النسوية، وهتافك الداخلي يعلو ويشهق فيما أنصرف أنا إلى سياطي الملتهبة، لا أشعر بالغيرة، أنا واثقة، لكنني أرثي لإلغائي الذي تمارسه بكل حرية وقسوة. مؤكد لا تتقصدها، فأنت لاتعرف سوى كوني صديقتك الاثيرة، واه مني وأنا استلمها منك حبيبة وآله.وأسمعك وانت تضع ذكرياتك بعد سردها على رف متخم بالأخريات، أرقام وارقام، تقتنيها، بدقة لترصفها بعبث، فيما أربت أنا على أجساد مشاركتهن اياك لحظات محرومة أنا منها بكل رعب يؤرق ليالي وحشتي، كنت أداوم على حفظ نزف مشاعري خلالهن واكمل زينة براعتهن باختيارك. كل حبيباتك جزء من هواجسي التي اعيشها عبر صوتك الذي يحدثني عنهن، لا أشعر بالغيرة مؤكد بقدر ما استغرب استفزازي المستمر وأحلم بأنك تتقصد اشعاري بعدمي. يالخيبتي وانا احدث الاخرين عنك ..وأقحم اسمك كل قليل واتلذذ بتمطية حروفه بتمهل واستغراق وهدوء، وارى نظراتهم تطوقني باشفاق وتساؤل ضخم لماذا؟ ! اسمع كلماتهم في النظرات المتواترة التي تترحم على مشاعري ورغم ذلك يكبر التصاق هواجسي بك.أنفض من حولي كل الوجوه التي تطاردني، كيفما كانت، بحب، باشتهاء، برغبة، باحترام، بإعجاب، بود ..... ولا أبقي غيرك في مدار عقلي.وحين قررت أن تسافر استجمعت ضعفي ورجوته أن يرأف بي ويصطحبك، ليس ليرجوك أن تبقى بل ليخفف عني ما سيمزقني حين لا اسمع صوتك. عجبت من صوتي الذي ما تنبهت أنت على تشتته وانا أقول لك :
ـ من يدري، قد لا نتقابل بعدها؟
ـ تعالي.
لم أدعك تكمل، قاطعتك كالملهوفة.
ـ أين! !
ـ اصطحبيني.
أنا اصطحبك ام أنت من فعلتها منذ عرفتك، كنت تقولها ببرود، لاتعنيها، دون تفكير حقيقي، دون مشاعر، وكانك تطلب قدحاً من الشاي، لاترغب فيه، وقلت لك:
ـ لن أفعل.
أجبتني وأنت تعجب من طريقتي الغاضبة في قولها.
ـ لماذا؟ ! !
ـ لأنني اريدها حقا.
يومها رأيت في عينيك التماعة تشبه صوت مفأجاة السقوط في بحر اللؤلؤ. وقلت بتمهل ونظراتك تتفحص وجهي:
ـ نحن متفقان اذن.
ـ أبدا لقد تعودت ان احارب رغباتي.
ـ لكنك ستخسرين.
ـ مطلقا، سأربح ألمي.
كور نظرات غير مفهومة وأشار إلى رف ذكرياته وقال:
ـ تشبهين بعضهن، ياللغرابة.
واجبتك وانا اغالب شهقة حارقة.
ـ أبدا .. انهن أروع مني.
ـ ماذا؟
لم أستطع أن أكمل غصت الكلمات في حنجرتي وإبتعلت لساني وانا ألوك جملا، تخونني شجاعتي بإسماعك إياها كما أريد. وكما تصخب داخلي. ليتني عشت لحظة الاكتشاف كما عشتها معك، ليتنا أخرسنا الإصوات واغلقنا دائرة الكون على توحدنا، ليتني امسكت طرف الدوامة وبقيت أدور وأدور إلى ما لا نهاية.لكنك إبتعدت قبل أن تستكمل شوط الحوار وقبل أن تجعلني اداوي جراح حروف تدوي في رأسي وانت تهمس بلا مبالاة.
ـ تعالي..
كيف أستطيع أن أغادر ذلك الصمت الذي يكبل صوتي حين أراك، والذي يعذبني حين تبتعد، ويجعل الأرصفة تلاحقني بسخرية وهي تراقب بحثي عن بصماتك التي ربما تركتها بين أزقتها ,وأنا أردد بكل هدوء وصمت وخشوع.
ـ جئتك منذ زمن .. لكنك لم تنتظرني.