جئتُ إلى الحياة دون مشورتي...
تلاطمت ذكرياتُ الصبا بطفولتي...
فلم أعرف إن كنتُ أنا حقاً...
أم أنني وهم في مُخيلتي..!!
أراني وحيداً في غُربتي...
وغريب في وحدتي....
فعجبي....!! أن يتسائل الآخرون
عن حناني ولم جفت ينابيع مودتي...
أنا في كل يومٍ أُحرقُ....
أتُرى في عيونهم دُنيا لست أعيشها ..
فالدم عندهم نبيذ مُعتقٌ....!!
ومقبلاتُ موائدهم.....
أشلاءٌ لنا تتمزقُ.....!!
فكيف بي وأنا أقتاتُ
من خزين طفولتي نفساً..
أجترهُ قسراً....
وتركتُ ايام التمني
توقف الأحساس وخاب ضني
فنسيتُ هل أنا لك أم أنت مني
ياحطاماً كان يُدعى وطنا....
عراق ضُيع بين قتلٍ وزنى..
بتُ أرى عراقين لاأدري أيهم وطني
أحدهم مرسوم بذاكرتي عطراً
وأرى الآخر مقتولاً بلا كفن...
أللملمُ الأشلاء بلا أملٍ...
وأحرق أوراقاً من الزمن..
فإحترت من منهم سأدفُنه
ومن أبقي لأقول أنه وطني
قدري أن ألوذ بحسرتي..
نسيتُ طعم العناق ولهفة العشق
أطعمتُ تاريخي وقودا ليحترق
سلبوا مني حُضن عروبتي
وأفهموني أنني أعيشُ وزر خطيئتي
فعشقُ بغداد ودجلتها عُهر..
وترنيمة الأوطان لاتخلو من الكفر..
لاتقولوا لآل ياسر أن الجنة موعدهم
ولاتذكروا شيئا عن الصبر.....
قبلوا أرجل الحاجب مراراً
وإستكينوا........
إن الوالي رب نعمتكم
فمنهُ اللطف وإليه يرفع الشكر..
وأن الخليفة لازال يحكمنا
فهو من يئُمنا في الصلاة
ولهُ الطاعة إن دعانا الى الكفر..
فمتى نترك الحصى
والى متى نبقى نعُدُ الأنجما ...
لاتعجبوا .... لاتحلموا..
فالدين بات خديعة يومنا
وفي كل جامع للعروبة مأتمُ...!!
منذُ ألفٍ وسنابك الخيل لم ترتوي
من صدر الحسين دماً... !!
وهناك ألف ألف إبن ملجمٍ
يضرب ُعلياً في محرابه
وهناك ألف منبرٍ
يُسبُ عليه ويشتمُ.....!!
ولاعجب أن يقتل الفاروق
كل ليلةٍ وتمزقهُ سموم العجم..!!
وإلى الآن بن زيادٍ وأذناب كسرى
بالله والرسول يرددوا الشعار
ويقسموا.......!!
فلا عجب إن قيل لكم أن الخنا فخرُ
وأن فراش العُهر للأم ملاذ آمن..
ومالضيرُ إن ألغيت صلاة اليل والفجر
فلا زال الخليفة يحكم بيننا....
وله الطاعة العمياء في نهي وفي أمر
لاتقولوا لآل ياسر أن الجنة موعدهم
ولا تذكروا شيئا عن الصبر..
فعشقُ بغداد ودجلتها عُهر..
وترنيمة الأوطان لاتخلو من الكفر