أمراض كثيرة.. التي يعاني منها البشر ..منها أمراض تصيب الجسد ومنها يصيب العقل و منها فساد أخلاقي وآخر اجتماعي .. وقافلة طويلة للتدهور والخراب تسير .. ويسير شبابنا في ركبها وأصبح للفساد ثقافة أيضا لها ألوان وأشكال مختلفة لاتحصى ولاتعد ، فلو تفشى هذا المرض الخطير في مجتمع لدمره بالكامل وأصبح هذا المجتمع خالياً من المثل والأخلاق لايعرف أفراده سوى الانحطاط والرذيلة . والبطـالة .. هـي أحـد ألـوان الفساد الـذي يعـاني منـها شبابنا اليوم ومـن الألـوان التي أتعبت شبابنا ودمـرت كل أحـلامهم . فالبطـالة هـي الأم الولـود لكـل مشاكلـنا الاجـتماعية فـهي ليست مرض جـديد على العالم لكنها في بلدنا تخطت المعقول !! وأصبحت صفة يتصف بـها مجتمعنا . مهما حـاول المسؤولون أن يحسنوا صورتها والتقـليل مـن أخـطارها. فـمن سببها ؟ مـن ساعـد على أنتشار هذا اللون ؟ سؤال لا أجد له أجابه!!تجد شبابنا يدرسون وينجحون ويتخرجون . لكن عندما يحاولون تجدهم يفشلون وعندما يبحثون لا يجدون وعندما يفكرون يتعبون ماذا ستكون النتيجة أذاً ؟ بالتأكيد ستكون الفشل .. ثم الفشل .. ثم اليأس . فتجد أن طموحاتهم تؤجل وقدراتهم تتجمد وإمكاناتهم تتعطل وأحلامهم تتبخر وتمر السنوات وتمر دون عمل .. فيصبحون أكثر بعداً عن المنطقية .. وأقرب إلى التطرف .. ويكون الخطأ طريق خلاصهم و(هلاكهم). الواسطة .. الكثير منا ينظم المعلقات في هجاء (الواسطة) وينعتها بأقسى النعوت وأسوء الصفات ويعتبرها من المكروهات والمحرمات.. لكننا نلجأ إليها في كثير مـن الأوقات .. وأحياناً نستخدمها فــي (الصغيرة والكبيرة) لتمشية أمورنا وعندما نحتاجها نُلبسها أجمل الثياب ونصفها بأجمل الصفات ..لقد كتب الكتاب وتكلم المتكلمون حول الواسطة..واختلفت الآراء وتباينت وتضاربت وجهات النظر حولها فالواسطة أحياناً تكون المفتاح الوحيد لحل أكبر المشاكل وأصعبها وأحيانا كثيرة تنصر الظالم على المظلوم فالواسطة جميعنا لانحبها وجميعنا نبغضها وبنفس الوقت لانستطيع الاستغناء عنها كونها الشريان الأبهر لحياتنا ، كون مجتمعنا احد المجتمعات التي انتشر فيه هذا اللون من ألوان الفساد . الرشوة .. وما أدراك ما الرشوة فهي البديل الثاني حين لاتكون لديك (واسطة) بل وان مفعولها يعادل مفعول (الواسطة) بألف مرة كونها تعتمد على (التوريق) وعندما تستخدمها فهي كالسحر وانك بذلك تملك من تقدمها له كأمتلاك علاء الدين لمارد مصباحه السحري فأي شيء تتطلبه سيلبيه لك في الحال ودون تردد كونه خادمك الأمين . بغض النظر عن ما تتطلبه منه وما سيسببه طلبك من ضرر على الآخرين أو سلب لحقوقهم فأنت عندما قدمت له (الرشوة) فقد نسي بالحال كل شيء من حوله ومنهم الناس فهو قد باعك شيء أغلى من كل ذلك باعك ضميره فبؤس ما باع وبؤس ماأشتريت. الطائفية .. آفة العصر الحديث وأحدى ألوان الفساد الزاهية وهي أيضاً من أخطر الأمراض التي تصيب المجتمعات فالثقافة الطائفية ليست وليدة اليوم أو ان الأحتلال قد جاء بها ، بل هي من مخلفات النظام البائد الثقيلة وليس خفي على احد ما ألحقه نظام الأجرام والقتل من خراب وتشويه بالثقافة ، فالطائفية الشائعة الآن في المجتمع العراقي سببها قوى وأحزاب سياسية لا تستطيع تنفيذ برامجها السياسية ألا بنشر الطائفية مستخدمة الدين لتحقيق مصالحها السياسية ، وكذلك قوى الأحتلال لها مصلحة أيضا في شيوع الثقافة الطائفية ولقد حصدت ثمار ذلك بوجود قوى وأحزاب اسلادموية ذات نفس طائفي ، متباينة الأهداف اتفقت على بقاء قوات الأحتلال والأحتماء بها فلو رحل المحتل ضُربت مصالحهم. وكذلك أن هذه الثقافة البغيضة تسهم في شيوع العنف والقتل والتخريب ، فهي ثقافة التخلف والأنتقام والجهل ، ثقافة القوة وشريعة الغاب واللاقانون ، ثقافة التزوير والتضليل ، وهي ثقافة تكره الحياة وتدعو إلى الموت والخراب وكبت الحريات فهي نقيض الحرية لأنها تصادر قرار المخلصين في كل الطوائف ، وتشوه فكرة الحرية عندما تحصرها في أطار الطائفة أو المذهب. الطائفية نقيض الوحدة الوطنية الحقيقية لأنها تلغي فكرة الانتماء والمواطنة التي هي أساس الوحدة الوطنية وقاعدة الانتماء الى الوطن. هي التي تعيق بحق بناء الوطن لأنها تلغي روح الانتماء الى الوطن لدى أفراد الشعب ، وتجعل الانتماء له يمر عبر الدوائر الوسيطة التي يقودها الإقطاع الطائفي والمالي المستبد، والمتسلط على القرار الحر للمواطنين بما يلغي حرية الخيار لديهم، و يؤدي بالتالي الى مصادرة حقهم في التعبير الحر عن آرائهم وقناعاتهم في المسائل الوطنية. المحسوبية .. من الألوان المميزة للفساد وواحد من أهم الأمراض فلو أصابه مجتمع ما فأنك ترى أكرامه في أسفل السافلين وأنذالهِ في عليين كونها تعمي أبصار المسؤولين عند الاختيار فلا يرون سوى من يتبع نهجهم ومن يسير في نفس خطهم دون النظر لثقافته وهمته بالعمل حتى لو تسبب ذلك الاختيار سلب حق من يستحق أن يقع عليه الاختيار . التدهور الأمني .. لا حاجة لنا للوقوف كثيرا في تحليل أسباب هذا التدهور الأمني الحاصل في العراق والتحدث عن الأسباب التي خلقت هذا التدهور والذي بدوره خلق حربا حقيقية بين الأخوة من دون الإعلان الرسمي عنها ويكفي أن نقول أن هذه الحالة وبهذه المواصفات والمعطيات الموجودة على الأرض هي ما يريده أعدائنا نشره لتسود هذه الثقافة ثقافة الخراب والدمار ثقافة الفساد ... وأخيراً كان الله بعونك يابلدي الحبيب .
التصميم حسين عدوة التحديث سيف الشمري
SP Technologies . 2000 -2007 - All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لوكالة اسرار الشرق العراقية للانباء